السيد الخميني
مقدمة 23
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )
ومحصّل ما أفاد في إبطال هذا المقال : أنّ مقصود الفلاسفة من العبارة المذكورة أنّ الماهية في مرتبتها التي هي مرتبة الجنس والفصل لا يكون أمر آخر غيرهما مأخوذاً فيها ؛ بحيث يكون في عداد الجنس والفصل حتّى الوجود ، فإنّ الماهية وإن كانت متّصفة بالوجود إلّاأنّ الوجود لا يكون داخلًا فيها جزءاً ؛ لا جنساً ولا فصلًا ، كما أنّ العدم أيضاً يكون كذلك ، مع أنّها في الخارج لا تخلو إمّا عن الوجود وإمّا عن العدم . وبعبارة أخرى : العبارة المذكورة ناظرة إلى الحمل الأوّلي الذاتي الذي لا يكون دون الاتّحاد في الماهية وإن لم نقل باعتبار الاتّحاد في المفهوم فيه أيضاً ، والبحث في تعلّق الأحكام بالطبائع ناظر إلى الحمل الشائع الصناعي ، فماهية الصلاة واجبة لا بمعنى كون الوجوب جزءاً لماهيتها ، بل بمعنى كونها معروضة للوجوب . ومن هنا يظهر : أنّ إضافة الوجوب إلى الماهية إنّما هي في عداد إضافة الوجود إليها ، ولا فرق بين الأمرين ، وعليه فلا مجال للفرار عن الشبهة المذكورة بالالتجاء إلى كون متعلّق الأحكام هو وجود الطبائع ، كما زعمه المحقّق الخراساني قدس سره مضافاً إلى استحالة تعلّق التكليف بالوجود ؛ للزوم تحصيل الحاصل ، والتحقيق في محلّه . ويترتّب على ما أفاده وضوح جواز اجتماع الأمر والنهي في مثل الصلاة في الدار المغصوبة ؛ لعدم تحقّق الاتّحاد بين العنوانين في عالم تعلّق الأمر والنهي ، وكون الاتّحاد في الخارج الذي هو خارج عن مرحلة تعلّق الأحكام وغير ذلك من الثمرات . ومنها : أنّه قد اشتهر لا سيّما في كلام المحقّق الخراساني قدس سره أنّ لكلّ حكم